تقرير بحث البروجردي للسيد الخميني
48
لمحات الأصول
فيرد على الأوّل : أنّ صحّة المؤاخذة إنّما هي من الآثار العقليّة التي يتأخّر وجودها عن تحصّل الأمر ، ولا يمكن دخالتها في تقوّم الأمر المتقدّم عليها . وعلى الثاني : أنّ الرجحان والرضا بالترك وعدمه ، من مبادئ تحصّل الأمر الوجوبيّ والندبيّ ، فلا يعقل تقوّمهما بهما . الرابع : دلالة الطلب على الإرادة دلالة عقليّة إنّ دلالة الطلب على الإرادة وكشفه عنها ، لا تكون دلالة وضعيّة جعليّة ، بل دلالة عقليّة ، كدلالة المعلول على علّته وكشف الصادر عن منشئه ومصدره ؛ فإنّ اللّفظ الصادر عن المتكلّم بما أنّه فعل صادر منه كسائر أفعاله ، يدلّ بالدلالة العقليّة على أنّ فاعله مريد له ، ومبدأ صدوره هو إرادة الفاعل واختياره . كما يدلّ على أنّ صدوره إنّما يكون لأجل إفادة ، ولا يكون لغواً باطلاً . وكذا يدلّ على أنّ قائله أراد إفادة مضمون الجملة ؛ أي الفائدة الخبريّة أو الإنشائيّة مثلاً ، لا الفائدة الهزليّة ، وكلّ هذه دلالات عقليّة ، لا وضعيّة جعليّة . ويدلّ من حيث إنّه لفظ موضوع ، على أنّ المتكلّم به أراد المعنى الموضوع له ، لا المعاني المجازيّة ، وسيأتي إن شاء الله في باب المفاهيم ، أنّ دلالتها أيضاً من قبيل الدلالات العقليّة ( 1 ) . وممّا ذكرنا يظهر النظر فيما أفاده المحقّق الخراسانيّ ( رحمه الله ) : من أنّ صيغة الطلب والاستفهام والترجّي وغيرها ، تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على ثبوت هذه الصفات ، أو انصراف إطلاقها إلى هذه الصورة ( 2 ) . انتهى .
--> 1 - يأتي في الصفحة 267 - 271 . 2 - كفاية الاُصول : 88 .